الشيخ محمد السبزواري النجفي
191
الجديد في تفسير القرآن المجيد
أشرف من العمل . وقيل إن المراد بالحكم هو النبوّة . وردّ بأنه دعا ربّه بهذا حين ما كان نبيّا ، وتحصيل الحاصل محال . بل المراد كما قلنا كمال القوة العلميّة والنظريّة ، أي زدني علما إلى علمي . كما أن المراد بقوله وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ كمال القوة العملية ليتنظم به في عداد الكاملين في الصلاح . وفي هذا الدّعاء دلالة على عظم شأن الصلاح الذي هو عبارة عن الاستقامة فيما أمر اللّه تعالى عباده به ، أي كون القوّة العاقلة متوسّطة بين الإفراط والتفريط . فالصلاح لا يحصل إلّا بالاعتدال . ولما كان الاعتدال الحقيقي أمرا مشكلا لا يحصل إلّا للأوحديّ من الناس حيث لا ينفكّ البشر نوعا عن الخروج عن ذلك الجدّ ، لذا أظهر إبراهيم احتياجه واستمدّ من اللّه سبحانه تحصيل هذه القوة بهذا القول وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ أي بالموفقين لتحصيل تلك القوة العمليّة ، يعني الذين حصلت لهم القوة بكمالها وأعلى مراتبها . ومن هذا البيان ظهر لك معنى : حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين . 84 - وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ . . . أي الذين يعقبونني ويوجدون بعدي إلى يوم القيامة ، يعني اللّهم اجعل لي جاها وحسن صيت على وجه الدهر وإلى الأبد . ولذلك فإنّه ما من أمّة إلّا وهم محبّون له مثنون عليه . وعن الصّادق عليه السلام : لسان الصّدق للمرء يجعله في الناس خيرا له من المال يأكله ويورّثه . وقيل سأل ربه أن يجعل من ذرّيته في آخر الزمان من يكون يجدّد أصل دينه ويدعو الناس إلى الحقّ ، وهو محمد وعليّ والأئمة المعصومون عليهم السلام . 85 - وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ . . . أي ممّن يعطاها في الآخرة ، وقد مضى معنى الوراثة في سورة ( المؤمنون ) وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : ما منكم من أحد إلّا وله منزلان منزل في الجنّة ومنزل في النار فإن مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله . ويستفاد من الرواية أن العكس بالعكس . وبهذا المعنى روايات كثيرة . 86 - وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ . . . بالهداية والإيمان لأنه كان من